languageIcon
بحث
بحث
beforeFajronColorIcon / المقدمة/ ( و عددها 3 سنن )
youtube
brightness_1 نماذج من حرص السَّلَف على السُّنَّة

1/ روى مسلم في صحيحه حديث النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ - رضي الله عنهما- قَالَ: حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ حَبِيبَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:" مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ " رواه مسلم برقم (1727). قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , وَقَالَ عَنْبَسَةُ : فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ أُمِّ حَبِيبَةَ.
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ : مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَنْبَسَةَ.
وَقال النُّعمانُ بْنُ سَالِمٍ : مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ .

2/  حديث عَلِي - رضي الله عنه - : أَنَّ فَاطِمَةَ اشْتَكَتْ مَا تَلْقَى مِنَ الرَّحَى فِي يَدِهَا, وَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْيٌ, فَانْطَلَقَتْ فَلَمْ تَجِدْهُ, وَلَقِيَتْ عَائِشَةَ , فَأَخْبَرَتْهَا, فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ بِمَجِيءِ فَاطِمَةَ إِلَيْهَا. فَجَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْنَا, وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا , فَذَهَبْنَا نَقُومُ , فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : "عَلَى مَكَانِكُمَا" فَقَعَدَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمِهِ عَلَى صَدْرِي, ثُمَّ قَالَ: " أَلاَ أُعَلِّمُكُمَا خَيْراً مِمَّا سَأَلْتُمَا؟ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا، أَنْ تُكبِّرا اللّهَ أَرْبَعاً وَثَلاَثِينَ , وَتُسبِّحَاهُ ثَلاَثاً وَثَلاَثِينَ , وَتَحْمَدَاهُ ثَلاَثاً وَثَلاَثِينَ, فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ " . رواه البخاري برقم (3705) , رواه مسلم برقم (2727) .
وفي رواية : قَالَ عَلِيٌّ - رضي الله عنه - :" مَا تَرَكْتُهُ مُنْذُ سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -, قِيلَ لَهُ: وَلاَ لَيْلَةَ صِفِّينَ ؟ قَالَ: وَلاَ لَيْلَةَ صِفِّينَ " رواه البخاري برقم (5362) , رواه مسلم برقم (2727).
ومعلومٌ أنَّ ليلة صِفِّين ليلة دارت فيها معركة , كان عليٌّ - رضي الله عنه - قائداً فيها , ومع ذلك لم ينشغل عن هذه السُّـنَّة .

3/ كان ابن عمر - رضي الله عنه - يُصلِّي على الجنازة , ثُمَّ ينصرف , ولا يتبعها ظانَّاً أنَّ هذا هو كمال السُّنَّة , ولم يعلم بالفضل الوارد في اتباعها حتى تُدفَن, فلمَّا بلغه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ندم على فوات السُّنَّة, وتأمَّل ماذا فعل ؟!

ضَرَبَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنه - بِالْحَصَى الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ الأرْضَ , ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ. رواه البخاري برقم (1324) , رواه مسلم برقم (945) . 

قال النَّووي -رحمه الله-: " وفيه ما كان الصحابة عليه من الرغبة في الطاعات حين يبلغهم , والتأسُّف على ما يفوتهم منها وإن كانوا لا يعلمون عِظَم موقعه "  انظر : المنهاج  (7/15).

youtube
brightness_1 من ثمرات اتِّباع السُّنَّة

لاتباع السُّنَّة - أخي الحبيب - ثمرات كثيرة , منها :
1/ الوصول إلى درجة المحبة , فبالتقرب لله - عزّ وجلَّ - بالنوافل تنال محبة الله - عزّ وجلَّ - للعبد .
قال ابن القيِّم - رحمه الله- : " ولا يحبك الله إلا إذا اتبعت حبيبه ظاهراً وباطناً, وصدَّقته خبراً , وأطعته أمراً , وأجبته دعوةً, وآثرته طوعاً , وفنيت عن حكم غيره بحكمه، وعن محبة غيره من الخلق بمحبته , وعن طاعة غيره بطاعته , وإن لم يكن ذلك فلا تتعنَّ, وارجع من حيث شئت , فالتمس نوراً فلست على شيء ". انظر : مدارج السالكين (3/37)

2/ نيل معيَّة الله - تعالى- للعبد , فيوفقه الله - تعالى- للخير , فلا يصدر من جوارحه إلا ما يرضي ربه - عزّ وجلَّ- ؛ لأنه إذا نال المحبة نال المعيَّة .

3/ إجابة الدعاء المتضمِّنة لنيل المحبة , فمن تقرَّب بالنوافل نال المحبة , ومن نال المحبَّة نال إجابة الدعاء .
ويدلّ على هذه الثمرات الثلاث : 
حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الَّله - صلَّى الله عليه وسلَّم - :" إِنَّ اللَّهَ قال :مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ , وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ , وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ , فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ , وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ , وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا , وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا , وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ , وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ , وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ " رواه البخاري برقم (6502).

4/ جبر النَّقص الحاصل في الفرائض , فالنوافل تجبر ما يحصل في الفرائض من خَلَل .
ويدلّ عليه: 
حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -  قال : سمعت رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقولُ: " إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ , فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ , وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ , فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ , قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ : انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ ؟ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ ". رواه أحمد برقم (9494) , رواه أبو داود برقم (864), رواه الترمذي برقم (413) , وصححه الألباني (صحيح الجامع 1/405).