سنن الطعام ( و عددها 14 سنن )
لعق الأصابع.

ولعقها , أي : لحسها بطرف لسانه , فالسُّنَّة أن يلعقها , أو يُلعِقْها غيره كزوجته مثلاً , بل السُّنَّة ألَّا يمسح ما يعلق بيده بمنديل , ونحوه حتى يلعقها.

ويدلّ عليه : حديث جابر - رضي الله عنه - السابق .

وفي الصحيحين من حديث ابن عبّاس - رضي الله عنهما - أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: " إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا, أَوْ يُلْعِقَهَا " رواه البخاري برقم (5456) , رواه مسلم برقم (2033).

التسمية أول الطعام.

عن عمرَ بن أبي سلمةَ - رضي الله عنه - يقولَ: " كُنْتُ غُلَامًا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ , فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :"يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ ,وَكُلْ بِيَمِينِكَ ,وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ" فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ " رواه البخاري برقم (5376) , رواه مسلم برقم (2022).

وإذا نسي التسمية: فإنه يسن أن يقول إذا تذكرها: "بسم الله أوله وآخره".

لحديث عائشة - رضي الله عنها - ، أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: " إذَا أكَلَ أحَدُكُم فَلْيَذْكُرِ اسْمَ الله , فإنْ نَسِيَ أنْ يَذْكُرَ اسْمَ الله في أوَّلِهِ , فَلْيَقُلْ : بِسْمِ الله أوَّلَهُ وَآخِرَهُ " رواه أبو داود برقم (3767) , رواه الترمذي برقم (1858), وصححه الألباني كما تقدم .

وكذلك دلّ الحديث على أن الإنسان يأكل بيمينه حتى لا يشابه الشيطان , فالمسلم إذا لم يُسمِّ شاركه الشيطان في طعامه , وإذا أكل أو شرب بشماله شابه الشيطان بذلك ؛ لأن الشيطان يأكل , ويشرب بشماله .

ويدلّ عليه :

حديث عبد اللّه بن عُمَرَ- رضي الله عنه - أَن رسول اللّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - قَالَ :" لاَ يَأْكُلَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِشِمَالِهِ , وَلاَ يَشْرَبَنَّ بِهَا, فإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمالِهِ وَيَشْرَبُ بِهَا". قَالَ : وَكَانَ نَافِعٌ يَزِيدُ فِيهَا :" وَلاَ يَأْخُذُ بِهَا وَلاَ يَعْطِي بِهَا " رواه مسلم برقم (2020) .

والشيطان حريص في أن يدخل البيوت ؛ ليبيت فيها , و يشارك أهلها الطعام والشراب ، عن جابر بن عبد اللّه – رضي الله عنهما- أنَّه سمع النَّبِيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: " إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ ، فَذَكَرَ اللّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لاَ مَبِيتَ لَكُمْ وَلاَ عَشَاءَ , وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ. وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللّهَ عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ" رواه مسلم برقم (2018) .

الأكل مما يلي.

لحديث عمر بن أبي سلمة –رضي الله عنه- يقول: " كُنْتُ غُلَامًا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ , فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :"يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ ,وَكُلْ بِيَمِينِكَ ,وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ" فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ " رواه البخاري برقم (5376) , رواه مسلم برقم (2022).

أخذ اللقمة الساقطة، وإماطة ما بها من أذى، وأكلها.

لحديث جَابِرٍ - رضي الله عنه -  قال : سمعت النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم – يقول : " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ , حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ , فَإِذَا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمُ اللُّقْمَةُ فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذَىً , ثُمَّ لْيَأْكُلْهَا, وَلاَ يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ, فَإِذَا فَرَغَ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ , فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ" رواه مسلم برقم (2033)

والمتأمل للحديث يجد الشيطان حريصاً على مشاركة الإنسان في كل أموره ؛ لينزع البركة من حياته , ويفسد عليه كثيرٌ من شأنه , ومما يدلّ على حرصه على ملازمة العبد في كل أموره قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - : " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ "

سَلْتُ القَصْعَة .

والمقصود مِن سَلْتُ القَصْعَة : تنظيف الآكل حافته من الطعام , فمثلاً : من يأكل أرزاً , فإن السُّنَّة ألّا يُبْقِي شيئاً في حافته التي يأكل منها , فيمسح ما بقي في حافته , ويأكله , فقد تكون البركة في هذا المتبقي في حافته.

ويدلّ عليه: حديث أنس - رضي الله عنه - قال : " وَأَمَرَنَا - أيّ النَّبيّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أَنْ نَسْلُتَ الْقَصْعَةَ" رواه مسلم برقم (2034), وفي رواية لمسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - : " وَلْيَسْلُتْ أَحَدُكُمُ الصَّحْفَةَ " رواه مسلم برقم (2035) .

قال شيخنا ابن عثيمين - رحمه الله -  : " بمعنى : أن تتبع ما علق فيه من طعام بأصابعك , وتلعقها , فهذا أيضاً من السُّنَّة التي غفل عنها كثير من الناس مع الأسف حتى من طلبة العلم أيضاً" انظر: شرح رياض الصالحين (1/892 ) .

الأكل بثلاث أصابع .

والسُّنَّة أن يأكل بثلاث أصابع , وهذا فيما يُحمل بثلاث أصابع كالتمر مثلاً, فيُسن أن يأكله بثلاث أصابع .

ويدلّ عليه : حديث كَعْبِ بْنِ مالك - رضي الله عنه – قال : " كَانَ رَسُولُ اللّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْكُلُ بِثَلاَثِ أَصَابِعَ , وَيَلْعَقُ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَهَا " رواه مسلم برقم (2032) .

التنفس خارج الإناء ثلاثاً.

مِن السُّنَّة أن يشرب الإناء على ثلاث دفعات , ويتنفس بعد كل واحدة .

ويدلّ عليه : حديث أَنَسٍ - رضي الله عنه - قال:" كَانَ رَسُولُ اللّهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلاَثاً ، وَيَقُولُ : "إِنَّهُ أَرْوَى , وَأَبْرَأُ , وَأَمْرَأُ", قَالَ أَنَسٌ - رضي الله عنه - :"فَأَنَا أَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلاَثاً" رواه البخاري برقم (5631) , رواه مسلم برقم (2028)

والمقصود من التنفس في الإناء : التنفس أثناء شربه للإناء , بمعنى : أنه يتنفس خارج الإناء ؛ لأنَّ التنفس في الإناء مكروه ؛ لحديث أبي قَتادة - رضي الله عنه - في الصحيحين , قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - : " إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ " رواه البخاري برقم (5630) , رواه مسلم برقم (267).

حمد الله - تعالى- بعد الطعام .

ويدل على هذه السنة :

حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -  قال: قال رسول اللّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - : " إِنَّ اللّه لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا, أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا" رواه مسلم برقم (2743) .

وللحمد صِيَغ متنوعة , منها :

أ. " الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ غَيْرَ مَكْفِيٍّ , وَلَا مُوَدَّعٍ , وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا " رواه البخاري برقم (5458) .

ب. " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانَا وَأَرْوَانَا غَيْرَ مَكْفِيٍّ , وَلَا مَكْفُورٍ " رواه البخاري برقم (5459) .

(غيرَ مَكفِيٍّ) : أي: غير محتاج إلى أحد ، فهو الذي يطعم عباده ويكفيهم، ( ولا مُودَّع ) : بفتح الدال , وتشديدها , أي : غير متروك , ( كَفَانَا ) : من الكفاية , و (أرْوَانَا) من الرِيّ , (وَلَا مَكْفُورٍ) : أي: مجحود فضله ونعمته .

الاجتماع على الطعام .

فمن السُّنَّة الاجتماع على الطعام , وعدم التفرُّق فيه .

ويدلّ عليه: حديث جابر بن عبد اللّه - رضي الله عنهما – يقول : سِمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يَقُولُ: " طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الإِثْنَيْنِ , وَطَعَامُ الإِثْنَيْنِ يَكْفِي الأَرْبَعَةَ , وَطَعَامُ الأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ" رواه مسلم برقم (2059).

مدح الطعام إذا أعجبه.

مِن السُّنَّة : مدح الطعام إذا أعجبه , ولا شكّ أنه لا يمدحه إلا بما فيه .

ويدل عليه : حديث جابر بن عبد اللّه - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَأَلَ أَهْلَهُ الأُدُمَ , فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا إِلاَّ خَلٌّ , فَدَعَا بِهِ , فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ وَيَقُولُ: " نِعْمَ الأُدُمُ الْخَلُّ. نِعْمَ الأُدُمُ الْخَلُّ"  رواه مسلم برقم (2052) , والخَلُّ من أنواع الإدام عندهم وهو حلو ليس حامض , كالخل الذي عندنا اليوم .

قال شيخنا ابن عثيمين - رحمه الله - : " وهذا أيضاً من هدي النَّبيّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنه إذا أعجبه الطعام أثنى عليه , وكذلك مثلاً لو أثنيت على الخبز , قلت : نعم الخبز خبز بني فلان , أو ما أشبه ذلك , فهذا أيضاً سُنَّة الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - " انظر : شرح رياض الصالحين (2/1057).

والمتأمل لواقعنا يجد كثيراً ما يقع الناس في خلاف سُنَّة النَّبيّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فهم لم يكتفوا بترك السُّنَّة بل خالفوها أيضاً , وذلك بعيبهم للطعام, وذمهم له في بعض الأحيان , وهذا خلاف هديه - صلَّى الله عليه وسلَّم - , ففي الصحيحين من حديث أبي هريرةَ - رضي الله عنه - قال:" مَا عَابَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَعَامًا قَطُّ إِنْ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ " رواه البخاري برقم (3563) , رواه مسلم برقم (2064) .

 

الدعاء لصاحب الطعام.

ويدلّ عليه : حديث عبد اللّه بن بُسْرٍ - رضي الله عنه – قال : " نَزَلَ رَسُولُ اللّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَبِي, قَالَ: فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَاماً وَوَطْبَةً , فَأَكَلَ مِنْهَا , ثُمَّ أُتِيَ بِتَمْرٍ فَكَانَ يَأْكُلُهُ , وَيُلْقِي النَّوَى بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ , وَيَجْمَعُ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى , ثُمَّ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ , ثُمَّ نَاوَلَهُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ , قَالَ فَقَالَ أَبِي، وَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ: ادْعُ اللّهَ لَنَا , فَقَالَ: " اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مَا رَزَقْتَهُمْ , وَاغْفِرْ لَهُمْ , وَارْحَمْهُمْ" رواه مسلم برقم (2042)  , و(الوَطْبَة) : هي الحيس الذي يجمع التمر البرني , والأقط المدقوق , والسمن .

استحباب أن يسقي الشارب مَن على يمينه قبل يساره.

والمقصود : أنه إذا شرب فمن السُّنَّة أن يعطي مَن على يمينه قبل شماله .

ويدل عليه : حديث أَنَسِ بن مالك - رضي الله عنه - قال: " أَتَانَا رَسُولُ اللّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي دَارِنَا , فَاسْتَسْقَى , فَحَلَبْنَا لَهُ شَاةً , ثُمَّ شُبْتُهُ مِنْ مَاءِ بِئْرِي هَـذِهِ , قَالَ: فَأَعْطَيْتُ رَسُولَ اللّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -, فَشَرِبَ رَسُولُ اللّهِ , وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَسَارِهِ، وَعُمَرُ وِجَاهَهُ ، وَأَعْرَابِيٌّ عَنْ يَمِينِهِ. فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللّهِ مِنْ شُرْبِهِ، قَالَ عُمَرُ: هَـذَا أَبُو بَكْرٍ, يَا رَسُولَ اللّهِ يُرِيهِ إيَّاهُ, فَأَعْطَى رَسُولُ اللّهِ الأَعْرَابِيَّ ، وَتَرَكَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ , وَقَالَ رَسُولُ اللّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " الأَيْمَنُونَ ، الأَيْمَنُونَ، الأَيْمَنُونَ ", قَالَ أَنَسٌ - رضي الله عنه - : " فَهْيَ سُنَّةٌ، فَهْيَ سُنَّةٌ ، فَهْيَ سُنَّة " رواه البخاري برقم (2571) , رواه مسلم برقم (2029) .

ساقي القوم آخرهم شرباً.

يسن لمن يسقي جماعة أن يكون آخرهم شرباً .

ويدلّ عليه : حديث أبي قتادة - رضي الله عنه - الطويل , وفيه: قال: "... فَجَعَلَ رَسُولُ اللّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصُبُّ وَأَسْقِيهِمْ, حَتَّى مَا بَقِيَ غَيْرِي , وَغَيْرُ رَسُولِ اللّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , قَالَ ثُمَّ صَبَّ رَسُولُ اللّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لِي: "اشْرَبْ" فَقُلْتُ: لاَ أَشْرَبُ حَتَّى تَشْرَبَ يَا رَسُولَ اللّهِ , قَالَ: " إِنَّ سَاقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْباً" , قَالَ: فَشَرِبْتُ وَشَرِبَ رَسُولُ اللّهِ .... " رواه مسلم برقم (681) .

فائدة : ومن السُّنَّة لمن شرب لبناً أن يتمضمض بالماء بعد شربه للبن ؛ ليزيل ما في فمه من الدسم الذي يكون من اللبن . ويدلّ عليه : حديث ابْنِ عَبَّاسٍ- رضي الله عنهما -: " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَرِبَ لَبَناً , فَدَعَا بِمَاءٍ , فَتَمَضْمَضَ ، وَقَالَ: "إِنَّ لَهُ دَسَماً" رواه البخاري برقم (211) , رواه مسلم برقم (358) .

تغطية الإناء، وذكر اسم الله - تعالى- عند قدوم الليل.

يُسَنُّ تغطية الإناء المكشوف عند قدوم الليل , وإيكاء السقاء - أي: إغلاقه- إن كان له غلقاً , وذكر اسم الله عند ذلك .

ويدلّ عليه : حديث جابر بْنِ عبد اللّه - رضي الله عنهما - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " غَطُّوا الإِنَاءَ , وَأَوْكُوا السِّقَاءَ , فَإنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ , لاَ يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ ، أَوْ سِقَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ ، إِلاَّ نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذلِكَ الْوَبَاءِ" رواه مسلم برقم (2014), وعند البخاري من حديث جابرٍ - رضي الله عنهما - أيضاً: " وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ , وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ , وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ , وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ , وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهَا شَيْئًا " رواه البخاري برقم (5623) .